عام

استأجر رجل ثري خادمة لتنظيف قصره يوميًا

استأجر رجل ثري خادمة لتنظيف قصره يوميا. كانت تعمل بجد وإخلاص لكنها أثناء التنظيف اكتشفت أماكن مخفية مليئة بالأموال والذهب. تساءلت في نفسها كيف يصبح المرء غنيا هكذا ثم تابعت عملها في صمت.
وفي أحد الأيام بينما كانت تنظف غرفة كبيرة رآها ابنة الرجل بالقرب من خزانة تحتوي على أشياء ثمينة. شعرت الخادمة بالحرج واعتذرت وغادرت مسرعة.

 

بعد أيام قليلة مرضت الخادمة وغابت عن العمل. حينها لاحظ الرجل اختفاء بعض المقتنيات الثمينة. فاشټعل غضبه واتهم

الخادمة مباشرة بالسړقة وطردها دون أن يمنحها فرصة للدفاع عن نفسها. خرجت الخادمة باكية وهي تردد لم أسرق شيئا يا سيدي.
وبعد فترة وبينما كان الرجل يبحث في غرفة ابنته

 

دخل الرجل الغرفة بخطوات هادئة لكن قلبه كان مضطربا. كان يبحث عن مفاتيح لخزانة قديمة يظن أنه نسيها في مكان ما ولم يكن في باله سوى شيء بسيط لكن القدر كان يخبئ له مفاجأة ستقلب كيانه رأسا على عقب.
كانت الغرفة مرتبة بعناية تفوح منها رائحة العطور الراقية التي تعكس حياة الثراء والترف. وبينما كان يزيح بعض الصناديق

الصغيرة في الزاوية لمح طرف قطعة قماش حمراء تبرز من تحت أحد الأدراج. مد يده بفضول وسحبها فوجد صندوقا صغيرا مغطى بالغبار يبدو أنه مخفي بعناية.
توقف للحظة. لم يكن يتوقع وجود شيء كهذا. رفع الصندوق بين يديه شعر بثقله الغريب كأن داخله سر دفين ينتظر أن يكشف. جلس على الكرسي المجاور وفتح الغطاء ببطء فكانت الصدمة.
كانت المجوهرات التي بحث عنها منذ أسابيع أمام عينيه الأساور الذهبية الساعات الفاخرة والعقود الثمينة التي اتهم الخادمة بسرقتها. كلها هنا في غرفة ابنته!

تجمد في مكانه. شعر بأن الډماء تجمدت في عروقه وأن الأرض تدور من حوله. نظر إلى الصندوق مرة ثم إلى السقف وكأن الإجابة مكتوبة هناك. كان يريد أن يصدق أن ما يراه ليس حقيقيا أن هناك تفسيرا آخر أي تفسير إلا هذا. لكن الحقيقة كانت واضحة مثل ضوء النهار.
سقط الصندوق من يده على الأرض وتناثرت القطع في كل مكان لتصطدم الواحدة تلو الأخرى بالأرض وتحدث رنينا حادا كأنها تصرخ في وجهه لقد ظلمت بريئة!
جلس على الأرض واضعا رأسه بين كفيه تهاوت كبرياؤه فجأة وبدأ يسترجع كل لحظة تعامل فيها بقسۏة مع تلك الخادمة المسكينة
صوتها وهي تبكي عيناها المملوءتان رجاء قسمها الصادق بأنها لم تأخذ شيئا ووجهه الغاضب الذي لم يمنحها حتى فرصة للدفاع عن نفسها.
تذكر كيف خرجت من القصر تحت المطر في ذلك اليوم وهي تمسح دموعها بطرف مئزرها البالي. كيف أدار وجهه عنها دون رحمة. كيف شعر بالراحة حينها لأنه أنصف نفسه بينما في الحقيقة كان يظلمها بجهله وغروره.
مرت دقائق ثقيلة كأنها ساعات. نهض الرجل وملامحه شاحبة كالأموات. طرق باب غرفة ابنته بهدوء

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى